أحمد زكي صفوت

381

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

وإلّا تفعل فإني أعلمك ما أغفلت من نفسك ، إنك مترف قد أخذ منك الشيطان مأخذه : فجرى منك مجرى الدم في العروق ، ولست من أئمة هذه الأمة ، ولا من رعاتها . واعلم أن هذا الأمر لو كان إلى الناس ، أو بأيديهم لحسدوناه ولا متنّوا علينا به ، ولكنه قضاء ممن منحناه ، واختصّنا به ، على لسان نبيه الصادق المصدّق ، لا أفلح من شكّ بعد العرفان والبيّنة ، ربّ احكم بيننا وبين عدونا بالحق وأنت خير الحاكمين » . ( شرح ابن أبي الحديد م 3 : 412 ) 420 - رد معاوية على علىّ فكتب معاوية إليه : من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب : أما بعد فدع الحسد ، فإنك طالما لم تنتفع به ، ولا تفسد سابقة جهادك بشرّة نخوتك « 1 » ، فإن الأعمال بخواتيمها ، ولا تمحّص « 2 » سابقتك بقتال من لا حقّ لك في حقه ، فإنك إن تفعل لا تضرّ بذلك إلا نفسك ، ولا تمحق « 3 » إلا عملك ، ولا تبطل إلا حجّتك ، ولعمري إن ما مضى لك من السابقات ، لشبيه أن يكون ممحوقا ، لمّا اجترأت عليه من سفك الدماء ، وخلاف أهل الحق ، فأقرأ السّورة التي يذكر فيها الفلق « 4 » ، وتعوّذ من نفسك ، فإنك الحاسد إذا حسد » . ( شرح ابن أبي الحديد م 3 : ص 412 )

--> ( 1 ) النخوة : الكبر والعظمة ، والشرة : النشاط والحدة . ( 2 ) التمحيص : التنقيص . ( 3 ) محقه كمنع : أبطله ومحاه . ( 4 ) وأولها « قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ » والفلق : الصبح ، يشير إلى الآية الأخيرة فيها وهي « وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ » .